ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

677

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

من وفقه اللّه ( تعالى ) لمحاسبة نفسه ، فمنها ما يقتضي نقص أعماله ، ومنها ما يقتضي بطلانها ، فسبحان الحليم الستار . ولو سلمنا أنه خلص من هذه الأشياء جميعها وهذا مما يتعذر على غير المعصوم لكان عجبه بنفسه وبأعماله أعظم عند اللّه ( تعالى ) خطيئة من معصية العاصي المعترف للّه ( سبحانه ) بذنوبه وتقصيره الناظر إلى نفسه بعين الازدراء ، فقد روي عن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لولا تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك ، العجب العجب » ، فما ظنك بذنب جعل سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارتكاب الذنوب خيرا منه ؟ وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه قال : « النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت » ، فكيف يكون حال من ينتظر المقت من اللّه بالنسبة إلى من ينتظر الرحمة منه ( سبحانه ) ؟ أقول : لما كانت ثمرة مودة آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائدة إلى محبيهم لكونها سبب نجاتهم إذ المودة تقتضي المناسبة الروحانية المستلزمة لاجتماعهم في الحشر والخلود في مستقر رحمة ربه الباري ( سبحانه ) كما في الحديث : « المرء يحشر مع من أحبه » وقول بعضهم : يحشر المرء على دين خليله ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « مثل ذريتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أولادي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » . واعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد طهّره اللّه وأهل بيته وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم ، فإن الرجس هو القذر عند العرب ، قال اللّه ( تعالى ) : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » فدخل في هذه الآية الكريمة من أحبهم واقتدى بهم ، فصار لهم حكم الطهارة والتقديس ، كما شهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسلمان الفارسي ( ره ) بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » ، وشهد اللّه لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم ، فهذه الآية تدل على أن اللّه ( سبحانه ) عمم فيها بقوله ( تعالى ) ليذهب عنهم الرجس . فدخل أولاد فاطمة كلهم ، ومن هو من أهل البيت عليهم السّلام مثل سلمان الفارسي في حكم هذه الآية من الغفران ، فهم المطهرون اختصاصا من اللّه وعنايته بهم لشرف محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعناية اللّه بهم ، ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت عليهم السّلام إلّا في الدار الآخرة ، فإنهم يحشرون مغفورا لهم . وأما في الدنيا فمن كان من ذريتهم وفعل ذنبا يستوجب عليه حدّا أقيم عليه إذا بلغ

--> ( 1 ) - الأحزاب : 33 .